الحلبي

471

السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )

يمشي منتعلا ، وربما مشى صلى اللّه عليه وسلم حافيا . وكان صلى اللّه عليه وسلم لا يأكل من هدية أهديت إليه حتى يأكل منها صاحبها : أي بعد أن أهديت إليه صلى اللّه عليه وسلم الشاة المسمومة . وكان صلى اللّه عليه وسلم يأكل بثلاث أصابع ويلعقهن إذا فرغ يلعق الوسطى ، ثم التي يليها ثم الإبهام ، وقال : « إن لعق الأصابع بركة » . وكان صلى اللّه عليه وسلم يأمر أصحابه بلعق الصحفة ويقول : « إنكم لا تدرون في أي طعامكم البركة » اه . ونحن نوضح بعض هذه الصفات الظاهرة بعبارة واضحة قريبة للأفهام فنقول : كان صلى اللّه عليه وسلم عظيما معظما في الصدور والعيون كبير الرأس ، لأن كبر الرأس يدل على كثرة العقل غالبا ، ووجهه كالقمر ليلة البدر ، لون جسده الذي ليس تحت الثياب أبيض مشرب بحمرة ، طويل الحاجبين مع دقة ما بينهما خال ما الشعر وهو البلج ، وضده القرن ، وهو أن يتصل شعر أحدهما بالآخر . بين حاجبيه عرق إذا غضب انتفخ ، طويل الأنف مع حدب في وسطه ودقة في طرفه ليس في حدبة ارتفاع لأن العرب تذم به . في عينيه شكلة : وهي بياض وحمرة ، شديد سواد العين مع اتساعها ، واسع الفم ، لأن سعة الفم تدل على الفصاحة . بين ثناياه والرباعيات فرجة ، ويقال له الفلج . كثير شعر اللحية ، شيبه قليل ، عنقه كالإبريق الفضة . إذا مشى مال إلى أمامه . باب يذكر فيه صفته صلى اللّه عليه وسلم الباطنة وإن شاركه فيها غيره كان صلى اللّه عليه وسلم سهل الخلق ، لين الجانب ، ليس بفظ ولا غليظ ، ولا صخاب ، ولا فحاش ، ولا عياب ولا مزاح : أي كثير المزاح ، فلا ينافي ما روي : كان صلى اللّه عليه وسلم يمازح أصحابه قال : وقد جاء « إني لأمزح ولا أقول إلا حقا » لكن جاء عن عائشة رضي اللّه تعالى عنها : كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم مزاحا . وكان يقول : إن اللّه تعالى لا يؤاخذ المزّاح الصادق في مزاحه . وجاء عن بعض الصحابة رضي اللّه تعالى عنهم : ما رأيت أحدا أكثر مزاحا من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . وعن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما : كانت في النبي صلى اللّه عليه وسلم دعابة . وعن بعض السلف : كان للنبي صلى اللّه عليه وسلم مهابة ، فكان يبسط الناس بالدعابة . قال صلى اللّه عليه وسلم لعمته صفية لا تدخل الجنة عجوز فبكت ، فقال لها وهو يضحك : اللّه تعالى يقول : إِنَّا أَنْشَأْناهُنَّ إِنْشاءً ( 35 ) فَجَعَلْناهُنَّ أَبْكاراً ( 36 ) عُرُباً أَتْراباً ( 37 ) [ الواقعة : الآيات 35 - 37 ] وهن العجائز الرمص :